مغاربة " العم سام " بين وقع الأزمة وسراب الحلم الأمريكي
Monday, June 8, 2009 at 04:01PM
يعاني مغاربة الولايات المتحدة، على غرار أفراد باقي الجاليات، من صعوبات بفعل الانكماش المتواصل الذي تعيشه بلاد العم سام منذ 2007، في ظل وعي واضح بأن "الحلم الأمريكي" لم يعد سوى سرابا، مقابل أمل في أن تكون الكآبة الاقتصادية مجرد سحابة صيف ضخمة لكنها عابرة.
ويؤكد صبحي، صاحب محل تجاري في حي سكاي لاين بولاية فرجينيا، حيث تقيم جالية عربية هامة خاصة من المغاربة، أن "الأزمة لم تستثن أحدا".
ويلخص هذا المصري، الذي يوظف في محله ثلاثة مغاربة ويستقطب عددا كبيرا من الزبناء المغاربة، الوضع بقوله إن "الوضع يتزايد صعوبة، إذ أن العديد من الأشخاص يفقدون وظائفهم، والاستهلاك يتراجع والأعمال تلقت ضربة قوية".
ويبدو، حسب شاب مغربي يشتغل في هذا المحل، أن الانكماش، الذي استقر في متم سنة 2007 ولايزال متواصلا في الولايات المتحدة، قد طال الجميع بدرجات مختلفة، بمن فيهم أولئك الذين كان يعتقد أنهم في مأمن.
وأوضح مؤسس مجموعة التفكير (ثينك تانك) "معهد 361 درجة " ورئيس "التحالف المغربي الأمريكي" ادريس التمسماني ،أن عدد المغاربة المقيمين في الولايات المتحدة يناهز 150 ألف شخص تستقر أكبر نسبة منهم في نيويورك (16 في المائة) وواشنطن (15 في المائة) وفلوريدا (13 في المائة).
كما اشار إلى أن الجالية المغربية في الولايات المتحدة قد توسعت خلال الخمس سنوات الأخيرة بفضل ارتفاع عدد تأشيرات الإقامة الدائمة التي تمنحها الحكومة الأمريكية في إطار برنامج البطاقات الخضراء (غرين كارط).
وأكد أن 63 في المائة منهم يحملون الجنسية الأمريكية، في حين لازال 25 في المائة منهم في وضع الإقامة الدائمة، استنادا إلى نتائج التحقيق الذي أجراه "معهد 361 درجة" قبل الانتخابات الرئاسية في 2008.
وأضاف رئيس المعهد أن المغاربة "يعيشون أفضل من باقي الأقليات الإثنية"، إلا أنهم معرضون "لبعض الصعوبات التي لا يمكن تفاديها، كالانكماش الاقتصادي الذي جعل من الصعب الولوج للحلم الأمريكي".
وقد انخفضت تحويلات المغاربة المقيمين في الولايات المتحدة بأزيد من 20 في المائة، حسب التمسماني، مقارنة مع سنة 2006 بالنظر لتراجع الدولار وصعوبات الولوج للشغل بسبب الأزمة. كما ضرب الانكماش في العمق القطاعات التي تشغل العديد من المغاربة كالصناعة والسياحة والفندقة والمطاعم .
"الأعمال تشهد باستمرار تقدما وتراجعا، إلا أن الحياة تستمر. ولازلت أحتفظ بوظيفتي ووضعي لم يتغير"، يقول خالد (40 سنة) الذي يشتغل طباخا في أحد الفنادق، والذي لا يستشعر الأزمة إلا من خلال وضعية زملائه الموظفين حديثا الذين قلصت ساعات عملهم، أو الأشخاص المثقلين بالديون الذين أضحوا عاجزين عن تسديد التزاماتهم لدى الدائنين. ويعرب خالد عن تفاؤله أمام كل اختبار، معتبرا أن "الأزمة عابرة وأن الأمور ستستعيد مجراها العادي خلال زمن قصير".
أما عبد الرحيم (35 سنة) الموظف بأحد الفنادق في واشنطن، فيقر أن فرص الشغل تتراجع في هذه الفترة من الكآبة الاقتصادية، قائلا إن "الأشياء لم تعد كالسابق".
كما أثار وضعية أشخاص يعرفهم يعانون من البطالة منذ أزيد من 6 اشهر ويعجزون عن تدبير الوضع. ويشير نور الدين، المقيم في الولايات المتحدة منذ 13 سنة والذي يمتهن سياقة سيارة أجرة منذ عدة سنوات، على غرار العديد من مواطنيه، أن العمل شهد تراجعا مقارنة مع السنة الماضية، مؤكدا أن "بداية سنة 2009 كانت صعبة بالنسبة لنا كما هو الشأن لدى الجميع".
ويعتبر نفسه محظوظا لكونه يعيش في منطقة لم تؤثر فيها الأزمة بشكل كبير،كما هو الشأن بالنسبة لبعض الولايات ككارولينا الشمالية وكونيكتيكت، مضيفا أنه زار مؤخرا بعض أصدقائه في هذه المنطقة وأنهم يعانون كثيرا بسبب الأزمة الاقتصادية. وذكر أن الوضع صعب أيضا بالنسبة للوافدين الجدد، مشيرا إلى حالة الشابة المغربية مريم، التي قدمت حديثا إلى الولايات المتحدة، والتي مرت من مراحل صعبة قبل أن تجد عملا في أحد المقاهي بفضل توسط إحدى صديقاتها. وأوضح أن حاملي البطاقة الخضراء أنفسهم لا يستطيعون إيجاد عمل بسهولة ولا يمكنهم، باعتبارهم لم يحصلوا بعد على الجنسية الأمريكية، الاستفادة من المساعدة الحكومية التي تمنح للأشخاص في وضعية صعبة. وأشار إلى أن الأطر المغربية،التي تبدو بالنسبة للآخرين الشريحة القادرة على مواجهة الأزمة، تعتبر نفسها معنية بانعكاسات الأزمة لكن بشكل طفيف.
وبعد أن اعتبر ادريس التمسماني أن المغاربة من بين الجاليات التي تتوفر على مؤهلات تعليمية عالية، أشار إلى أن 41 في المائة حاصلون على دبلومات السلك الجامعي الثالث، و21 في المائة من الأطر، مضيفا أن 63 في المائة يشتغلون ساعات العمل كاملة، و21 في المائة يتقاضون أجرا سنويا يتراوح ما بين 55 و74 ألف دولار.
وأكدالتمسماني أنه بالرغم من الأزمة فإن المغاربة المقيمين بالولايات المتحدة يضطلعون بدور هام في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية،وكذا على الساحة السياسية. وترى بعض الأطر المغربية المقيمة في مدينة بيثيسدا (ولاية ماريلاند) والتي تعمل في مجالات الصحة والتربية والبحث العلمي، أنها لم تتأثر كثيرا بالأزمة لكنها تشعر بها بشكل خفيف ومختلف.
وأكد حكيم، الذي يزاول مهنة التدريس بجامعة جونز هوبكينز منذ 13 سنة، أنه لم يتأثر بشكل مباشر بالأزمة، لكنه أوضح أن أسعار بعض المنتوجات ارتفعت بشكل ملموس من قبيل المواد الغذائية.
أما بالنسبة لمحمد، مهندس البرمجة المعلوماتية الذي يعمل في القطاع العام منذ 18 شهرا، فإن الأزمة كان لها تأثير على حساب تقاعده، بينما تشكو فاطمة، الإطار بإحدى المنظمات غير الحكومية منذ عدة سنوات، من تراجع التحفيزات. من جهته، قال حميد الباحث الجامعي الذي استقر بالولايات المتحدة منذ 13 سنة إنه منذ اندلاع الأزمة "أصبحنا نميل إلى تقليص مدخراتنا"• وبنبرة مشككة، أسرت فاطمة التي استقرت بالولايات المتحدة منذ سنتين أنه أصبح من الصعب أكثر فأكثر " التخطيط على المدى البعيد"، مضيفة "نعيش اليوم بيومه في انتظار مرور العاصفة".
لقد كان الحلم الأمريكي في حقيقة الأمر "حلما جميلا" دائما لكن عيبه أنه لا ينفصل عن الركود الاقتصادي الذي يجعله "كابوسا" ينتهي بانتهاء ليل الأزمة.
Update | Comments Off |