أمريكي من أصل مغربي يستعد للقيام بمسيرة الألف ميل تحت شعار المواط
Sunday, February 8, 2009 at 07:09PM واشنطن 3 – 2 – 2009 - (بقلم: مصطفى القضاوي) كل مشروع كبير يبدأ بخطوة أولى جريئة. وكل فكرة مهما كانت رائدة تظل افتراضية إلى أن يتم تطبيقها في الميدان. هذه الكلمات المستقاة من موقع "المواطن المغربي"، تنطبق على مشروع يعتزم سلمان بلعياشي، الشاب المغربي المقيم بالولايات المتحدة، إنجازه في بلده، ويتمثل في القيام بمسيرة "الألف ميل" خلال شهور من جنوب إلى شمال المغرب تحت شعار المواطنة. وتعد مقولة المواطنة، كل المواطنة ولا شيء سوى المواطنة، شعار هذا العداء والمتجول، الذي تخلى وهو في سن السادسة والعشرين عن كل شيء .. عن راحته في كاليفورنيا الشمالية وعمله بواحدة من أكبر الشركات الأمريكية، وكذا عن أصدقائه، للقيام بسفر في الاتجاه المعاكس. وإذا كان قد سبق لهذا الشاب المغربي أن عاش الحلم الأمريكي، فإنه يسعى اليوم إلى تحقيق "الحلم المغربي" عبر الذهاب إلى لقاء مواطنيه، ومنهم الشباب على الخصوص، برسالة ما تزال راسخة في ذهنه منذ الطفولة وهي عدم الخضوع لليأس والتشاؤم. لقد كان سلمان بلعياشي، الذي يعتزم خوض هذه المغامرة عند متم شهر أبريل المقبل لفترة ثلاثة أشهر، ضيف شرف سهرة نظمت مؤخرا لجمع تبرعات بمقر إقامة سفير المغرب بواشنطن، السيد عزيز مكوار، وشارك فيها مواطنون مغاربة قدموا من جهات البلاد الأربع، إضافة إلى أمريكيين أصدقاء للمغرب. وأكد سلمان، في تصريح لمكتب وكالة المغرب العربي للأنباء بواشنطن، أنه "يتعين على جيل الشباب أن يتسلح بالشجاعة وبشعور قوي بالمواطنة، لأن لدى المغاربة إمكانات هائلة ينبغي استثمارها"، مشددا على أنه "لا يمكن لمجد أن يبنى دون عمل". ومن جانبه، أشاد مستشار العداء الشاب، إدريس التمسماني، الذي يترأس "التحالف المغربي الأمريكي" (ماك) والذي قدم من ميامي بفلوريدا لدعم بلعياشي، بكون أمريكي من أصل مغربي قرر العودة إلى وطنه من أجل المساهمة بطريقته في تطويره، وذلك في الوقت الذي ما زال فيه الحديث يدور حول هجرة الأدمغة. ومن جهة أخرى، عبر هذا الشاب المغربي، الذي يعد أحد أكبر الأطر البنكية الأمريكية، عن ارتياحه للمبلغ المالي الذي تم جمعه في أقل من ساعة خلال هذه الأمسية بفضل الأريحية التي يتميز بها المغاربة الذين قدموا للمشاركة في هذا الحدث ولتشجيع مثل هذه المبادرات. وعبر التمسماني عن أمله في ألا تتوقف مسيرة سلمان بطنجة وأن تتواصل عبر مسيرات أخرى لكي تبقى رسالة المواطنة حية. من جانبها، قالت المشرفة على المشروع، ندى المجدوب (25 سنة)، "نحن مجموعة مكونة من مغاربة متفائلين وملتزمين. نساء ورجال لديهم شغف كبير نحو المغرب. إننا ممتنون كثيرا لبلدنا لكونه جعل منا أعضاء فاعلين في التنمية. ونؤمن بأن المغرب يستحق من مواطنيه أن يبادلوه الإحساس بالامتنان ذاته". وكانت هذه الشابة المزدادة في طنجة والمعروفة بديناميتها وانخراطها في الحياة الجمعوية في الولايات المتحدة والمغرب، قد حصلت وهي في سن الثانية والعشرين على ديبلوم الماستر في مجال الطيران بالمعهد العالي للمهندسين في إنشاء الطائرات بتولوز (فرنسا) وعلى ماستر مزدوج بالولايات المتحدة في الهندسة المكيكانيكية من جامعة لويزيانا (جنوب). وحسب ندى المجدوب فإنه من المنطقي أن يتم وضع التنمية البشرية في صلب كل مبادرة تنموية والتي لا يمكن تنفيذها سوى من خلال الانخراط اللامشروط لكل مغربي في المشروع الوطني. وكان سلمان قد أدخل خلال نونبر 2007 نظرية "هيومن ديفلوبمانت دومينو إيفيكت" في عرض قدمه للبنك العالمي خلال المؤتمر الذي نظمته جمعية الأمم المتحدة حول موضوع "الشباب وأهداف الألفية للتنمية". وتقوم هذه النظرية، التي تتوخى نشر روح المبادرة، على أنه يكفي القيام بعمل إيجابي أول لإطلاق مسلسل ما، ومن هذا المنطلق خطرت له فكرة تطبيق هذا الهدف باعتزامه عبور المغرب من جنوبه إلى شماله، على مسافة تفوق 1600 كلم وعلى مدى 90 يوما، مستلهما إرادته من "خطاب المواطنة" الذي نشره عبر موقع (يوتوب). ويتوجه سلمان من خلال هذا الفيديو كليب إلى جيله بلغة وأسلوب يعكسان موهبة هذا الشاب، الذي أشاد بخصاله وشجاعته سفير المغرب، في كلمة مقتضبة، أبرز فيها أهمية مثل هذه المبادرات بالنسبة للشباب المغربي. وسلمان بلعياشي، الذي بدأ مشواره الدراسي بالأكاديمية الملكية العسكرية، حاصل على ديبلوم الأعمال والعلوم السياسية بجامعة كارولينا الشمالية. وقد انتخب لتمثيل جامعته في البرنامج العالمي للدراسات الديبلوماسية لجامعتي هارفارد وبكين، وشغل منصب مدير العمليات التجارية والصيدلية بالوكالة في "وولغرينز" التي تعد أكبر مجموعة في هذا المجال في العالم.
Update | Comments Off |